محمد بن زكريا الرازي

63

الحاوي في الطب

والدجاج واسقه وأطعمه خصي الديوك لكي يقوى فلا يختنق واحفظ طبيعته جهدك وإن لانت طبيعته لم ينفعه ما يغذوه به ، فإن أقبل بطنه بلبن « 1 » فأطعمه الفراخ والفراريج سواء « 2 » كرداك « 3 » وتغذوه بالأبردة بما يسيل منه الرطوبات فإن ذلك يقوي البطن ويسده ، وإن ضعفت قوته أشد فأطعمه المخ مشويا بملح قليل لأن كثرة الملح يلين البطن ، وإن لم يجعل فيه البتة لم ينهضم ، وأطعمه الأكارع واللوز والفستق والزبيب حين يقوى قليلا ، فإن رأيته قد ضعف جدا ولا يستطيع أن يأكل فاحدس أن القيح في صدر مكسرا ، وإن كان قليلا فاسقه لبنا فإنه يقويه إلا أن تكون به حمى شديدة الحرارة فإن اللبن حينئذ لا يكاد ينفعه ، فأما إن كانت لينة فإنه يسقونه ويسترد قوته . في اللبن ؛ قال : إذا كان القيح منتنا يحتاج إلى أن ينقى واحتجت إلى سقي اللبن فاختر لبن الأتن لأنه ينقي جدا ولبن الرماك « 4 » فإنه يسهل النفث والنفس بعد أن لا تكون هناك حمى شديدة ، ولا يسقى اللبن في ابتداء العلة فإن كرهوا هذه الألبان فلبن الماعز والبقر ، وإن أسهل فاطبخه محيصا واسقه واغذه به أيضا في الأوقات يجعل فيه خبز سميذ وأطريه أو جاورس أو أرز وتطعمه فإنه ينقي وينبت اللحم الذي في القروح ، قال : اجعل أغذيتهم - إن كانت حمى - الأغذية الباردة ، وإن لم تكن فالقيلوط والكرنب والهليون ونحوها من المنقيات ، وما أعطيتهم من لحوم الطير فاجعله شواء فإن المرق يوسخ القروح ، والأجود لهم الدجاج والدراج والحجل والقنابير والعصافير ولا تكون مسمنة فإن اشتهوا المرق فاخلط فيه عسلا وقيلوطا وإذا ملت إلى التجفيف فالعدس والكرنب والأطرية والنشا ونحوها ، قال : والسمك المالح إن أكل مرة أو مرتين أعان على النفث فإذا كثر جعل القرحة يابسة قحلة جاسية وإن كانت حدة رديئة فاجتنب المالح ، والأغذية التفهة أجود ما يكون للذين نفثهم حريف مالح ، قال : ولحم الخيار والبطيخ يسهلان النفث ، قال : ومن لم يهزل منهم فإنه ينفعهم السفر وركوب البحر والحامات « 5 » فأما من هزل فاللبن والمروخ بالأدهان والشحوم والحمام العذب الماء والأحساء . الإسكندر ، قال : إذا كان في الرئة ورم حار لم يعطشوا كما يكون في المعدة ويكون نفسهم باردا وألوانهم حمر وألسنتهم خشنة شديدة ويشتهون برودة الهواء وذلك أشد تسكينا لما يحرمون من الماء البارد .

--> ( 1 ) كذا ، ولعله « بلين » . ( 2 ) كذا ، ولعله : شواء - بشين معجمة . ( 3 ) كذا - بلا نقط ، ولعله : كزمازك ، وهو ثمرة الطرفاء بارد في الأولى يابس في الثانية وهي تقوم مقام الحضض ينفع من نفث المزمن والإسهال المزمن - بحر الجواهر . ( 4 ) هو جمع الرمك : ماديان - بالفارسية - بحر الجواهر . ( 5 ) كذا ، ولعله : الحمامات .